ابن عطاء الله السكندري
12
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
قلنا لك ذلك لأنه كما قالت رابعة العدوية رضى اللّه عنها متى أغلق هذا الباب حتى يفتح ولكن هذا باب يوصلك إلى قربه ، وإياك وذهول القلب عن وحدانية اللّه تعالى فأول درجات الذاكرين استحضار وحدانية اللّه تعالى وما ذكره الذاكرون وفتح عليهم إلا باستحضارهم ذلك وما طردوا إلا بذكرهم مع غلبة الذهول عليهم وتستعين على ذلك بقمع الشهوتين البطن والفرج ولا يضادك في اللّه إلا نفسك وما أكثر توددك للخلق وما أقل توددك للحق . لو فتح لك باب التودد مع اللّه لرأيت العجائب ، ركعتان في جوف الليل تودد ، عيادتك للمرضى تودد ، صلاتك على الجنائز تودد ، الصدقة على المساكين تودد ، إعانتك لأخيك المسلم تودد ، إماطتك الأذى عن الطريق تودد ، ولكن السيف المطروح يحتاج إلى مساعد ولا عبادة أنفع لك من الذكر لأنه يمكن الشيخ الكبير والمريض الذي لا يستطيع القيام والركوع والسجود . واعلم أن العلماء والحكماء يعرّفونك كيف تدخل إلى اللّه تعالى هل رأيت مملوكا أول ما يشترى يصلح للخدمة بل يعطى لمن يربيه ويعلمه الأدب فإن صلح وعرف الأدب قدمه للملك كذلك الأولياء رضى اللّه عنهم يصحبهم المريدون حتى يزجوا بهم إلى الحضرة كالعوّام إذا أراد أن يعلم الصبى العوم يحاذيه إلى أن يصلح العوم وحده فإذا صلح زجه في اللجة وتركه وإياك أن تعتقد أنه لا يتوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين فإنهم وسيلة جعلها اللّه إليه لأن كل كرامة للولي هي شهادة بصدق النبي لأنها جرت على أيدي الأولياء مثل خرق العادات والمشي على الماء والطيران في الهواء وأخبار المغيبات ونبع الماء ونحو ذلك لأنهم لم يعطوا ذلك إلا لأجلهم ، عن الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه أنه قال كل نفسك وزنها بالصلاة فإن انتهت عن الحظوظ فاعلم أنك سعدت وإلا فابك على نفسك إذا جررت رجلك إلى الصلاة جرا فهل رأيت حبيبا لا يريد لقاء حبيبه قال اللّه تعالى : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) [ العنكبوت : 45 ] ، فمن أراد أن يعرف حقيقته عند اللّه وينظر حاله مع اللّه فلينظر إلى صلاته إما بالسكون والخشوع وإما بالغفلة والعجلة فإن لم تكن بالوصفين السابقين فاحث التراب على رأسك فإن من جالس صاحب المسك عبق عليه من ريحه فإن الصلاة مجالسة اللّه تعالى فإذا جالسته ولم يحصل لك منه شيء دل ذلك على مرض فيك وهو إما كبر أو عجب أو عدم أدب قال اللّه تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ